محمد الريشهري

462

كنز الدعاء

اللَّهُمَّ اسقِنا سُقيا تُسيلُ مِنهُ الظِّرابَ « 1 » ، وتَملَأُ مِنهُ الجِبابَ ، وتُفَجِّرُ بِهِ الأَنهارَ ، وتُنبِتُ بِهِ الأَشجَارَ ، وتُرخِصُ بِهِ الأَسعارَ في جَميعِ الأَمصارِ ، وتَنعَشُ بِهِ البَهائِمَ وَالخَلقَ ، وتُكمِلُ لَنا بِهِ طَيِّباتِ الرِّزقِ ، وتُنبِتُ لَنا بِهِ الزَّرعَ ، وتُدِرُّ بِهِ الضَّرعَ ، وتَزيدُنا بِهِ قُوَّةً إلى قُوَّتِنا . اللَّهُمَّ لا تَجعَل ظِلَّهُ عَلَينا سَموماً ، ولا تَجعَل بَردَهُ عَلَينا حُسوماً ، ولا تَجعَل صَوبَهُ عَلَينا رُجوماً ، ولا تَجعَل ماءَهُ عَلَينا اجاجاً . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ ، وَارزُقنا مِن بَرَكاتِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . « 2 » 602 . الاحتجاج عن ثابت البناني : كُنتُ حاجّاً وجَماعَةً مِن عُبّادِ البَصرَةِ مِثلَ : أيّوبَ السِّجِستانِيِّ وصالِحٍ المَروِيِّ وعُتبَةَ الغُلامِ وحَبيبٍ الفارِسِيِّ ومالِكِ بنِ دينارٍ ، فَلَمّا أن دَخَلنا مَكَّةَ رَأَينَا الماءَ ضَيقاً ، وقَدِ اشتَدَّ بِالنّاسِ العَطَشُ لِقِلَّةِ الغَيثِ فَفَزِعَ إلَينا أهلُ مَكَّةَ وَالحُجّاجُ يَسأَلونَنا أن نَستَسقِيَ لَهُم ، فَأَتَينَا الكَعبَةَ وطُفنا بِها ، ثُمَّ سَأَلنَا اللَّهَ خاضِعينَ مُتَضَرِّعينَ بِها ، فَمُنِعنَا الإِجابَةَ ، فَبَينَما نَحنُ كَذلِكَ إذا نَحنُ بِفَتىً قَد أقبَلَ وقَد أكرَبَتهُ أحزانُهُ ، وأَقلَقَتهُ أشجانُهُ ، فَطافَ بِالكَعبَةِ أشواطاً ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَينا فَقالَ : يا مالِكَ بنَ دينارٍ ، ويا ثابِتُ البُنانِيُّ ، ويا أيّوبُ السِّجِستانِيُّ ، ويا صالِحُ المَروِيُّ ، ويا عُتبَةُ الغُلامُ ، ويا حَبيبُ الفارِسِيُّ ، ويا سَعدُ ، ويا عُمَرُ ، ويا صالِحُ الأَعمى ، ويا زابِعَةُ ، ويا سَعدانَةُ ، ويا جَعفَرَ بنَ سُلَيمانَ ، فَقُلنا : لَبَّيكَ وسَعدَيكَ يا فَتى ، فَقالَ : أما فيكُم أحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحمنُ ؟ فَقُلنا : يا فَتى ، عَلَينَا الدُّعاءُ وعَلَيهِ الإِجابَةُ ، فَقالَ : ابعُدوا عَنِ الكَعبَةِ ، فَلَو كانَ فيكُم أحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحمنُ لَأَجابَهُ . ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فَخَرَّ ساجِداً ، فَسَمِعتُهُ يَقولُ في سُجودِهِ :

--> ( 1 ) . الظِرابُ : الجبالُ الصغارُ ( النهاية : ج 3 ص 156 « ظرب » ) . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة : ص 79 الدعاء 19 ، المصباح للكفعمي : ص 548 .